ابن الأثير
207
الكامل في التاريخ
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر وقد بايع النّاس ذا تدرإ « 1 » * يزيل الشّبا ويقيم الصّعر [ 1 ] ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر فانصرفت إلى مكّة فقصدت الحجر فسترت فيه ، فاجتمع الناس حولها ، فقالت : أيّها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها . فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام ، واللَّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ! وو اللَّه لو أن الّذي اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلّص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء ، أي يغسل . فقال عبد اللَّه بن عامر الحضرميّ ، وكان عامل عثمان على مكّة : ها أنا أوّل طالب ! فكان أوّل مجيب ، وتبعه بنو أميّة على ذلك ، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكّة ورفعوا رؤوسهم ، وكان أوّل ما تكلّموا بالحجاز وتبعهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية ، وقدم عليهم عبد اللَّه بن عامر من البصرة بمال كثير ، ويعلى بن أمية ، وهو ابن منية ، من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم ، فأناخ بالأبطح ، وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة ، فقالت : ما وراءكما ؟ فقالا : إنّا تحمّلنا هرّابا من المدينة من غوغاء
--> [ 1 ] الصغر . ( 1 ) . بدرة . B